محمد بن الطيب الباقلاني
92
إعجاز القرآن
وكقول الخنساء : وما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطول ( 1 ) وما بلغ المهدون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل ( 2 ) / وقول الآخر ( 3 ) : له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البر صار البر أندى من البحر * * * ويرون من البديع " الايغال " في الشعر خاصة ، فلا يطلب مثله في القرآن إلا في الفواصل ، كقول امرئ القيس : كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ( 4 ) فقد أوغل بالقافية في الوصف وأكد التشبيه بها ، والمعنى قد يستقل دونها . * * * ومن البديع عندهم " التوشيح " . وهو أن يشهد ( 5 ) أول البيت بقافيته وأول الكلام بآخره ، كقول البحتري : / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام ( 6 ) ومثله في القرآن : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) ( 7 ) . * * *
--> ( 1 ) ديوانها ص 184 من قصيدة في أخيها صخر . وفى م : " كف امرئ متطاول من المجد " . ( 2 ) م : " مدحة وإن ظنوا إلا الذي " وفى الديوان " مدحة ولا صفة إلا الذي " ( 3 ) زعم صاحب معاهد التنصيص 1 / 208 أنه لحسان بن ثابت ، وذكر بعضهم أنه لبكر ابن النطاح في أبى دلف . ( 4 ) البيت منسوب لعلقمة الفحل في ديوانه ص 28 وديوان امرئ القيس ص 27 ولامرئ القيس في الصناعتين ص 301 والعمدة 2 / 55 وسر الفصاحة 148 وفى نقد الشعر ص 63 : " فقد أتى امرؤ القيس على التشبيه كاملا قبل القافية ، وذلك أن عيون الوحش شبيهة به ، ثم لما جاء بالقافية أوغل بها في الوصف ووكده وهو قوله : الذي لم يثقب ، فإن عيون الوحش غير مثقبة وهي بالجزع الذي لم يثقب أدخل في التشبيه " . ( 5 ) س : " أن يشيد " . ( 6 ) ديوانه ص 10 وفى الصناعتين ص 303 " وذلك أن من سمع النصف الأول عرف الأخير بكماله " . ( 7 ) سورة المائدة : 39